السيد جعفر مرتضى العاملي
33
مختصر مفيد
وعلى كل حال ، فإن الآيات القرآنية قد صرحت بأن الشيطان ( لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( 2 ) . وقد اعترف إبليس لعنه الله ، بذلك ، على ما جاء في الآية القرآنية في قوله تعالى : ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( 3 ) . وبعد ذلك كله ، فلا يمكن قبول هذا الحديث ، عن أن للنبي [ صلى الله عليه وآله ] شيطاناً ، إذا كان ناظراً إلى أن هذا الشيطان يسعى لإضلال الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، وللتأثير في روحه ، وعقله ، وسلوكه ، لأنه يكون مخالفاً لما ثبت بالدليل القاطع ، من أنه لا سلطان له على رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، والشيطان يعرف ذلك . وعلى هذا . . فلا معنى للاشتغال بالتوجيهات والتأويلات لهذا الحديث وأمثاله ، إذا كانت تدخل في هذا الاتجاه . . وفي أقصى الحالات ، ومع افتراض - ولو كان الفرض محالاً - أن يكون هذا الحديث صحيحاً ومروياً عن أهل البيت [ عليهم السلام ] . ومع غض النظر عن جميع ما يوجب التردد والترديد فيه ، فإننا نقول : إنه لا يدل على إمكانية حدوث أي تأثير في تصرفات الأنبياء ،
--> ( 1 ) سورة النحل الآية 99 . ( 2 ) سورة الحجر الآية 42 وسورة الإسراء الآية 65 . ( 3 ) سورة ص الآية 82 .